محمد حسين يوسفى گنابادى

195

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

إثباتاً ونفياً ، فحجّيّته لا تستلزم الترخيص من قبل الشارع في مخالفة الحكم الواقعي ، بخلاف الأمارات ، فإنّ حجّيّتها مجعولة شرعاً ، والحجّيّة فيها وإن كانت بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة - كالقطع - وليست بمعنى جعل حكم ظاهري على طبقها ، إلّاأنّ بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه مع ترخيص الشارع في تركه - كما يقتضيه حجّيّة الأمارة المخطئة - أمران متنافيان كما تقدّم في جواب كلام المحقّق الخراساني رحمه الله . كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الأصول المحرزة « 1 » ثمّ قال : وأمّا الأصول المحرزة : فالأمر فيها أشكل ، وأشكل منها الأصول الغير المحرزة - كأصالة الحلّ والبراءة - فإنّ الأصول بأسرها فاقدة للطريقيّة ، لأخذ الشكّ في موضوعها ، والشكّ ليس فيه جهة إرائة وكشف عن الواقع ، حتّى يقال : إنّ المجعول فيها تتميم الكشف ، فلابدّ وأن يكون في مورد الأصول حكم مجعول شرعي ، ويلزمه التضادّ بينه وبين الحكم الواقعي عند مخالفة

--> ( 1 ) لا ريب في أنّ جميع الأصول العمليّة موردها الشكّ في الحكم الواقعي ، وقسّمها المحقّق النائيني رحمه الله إلى قسمين : محرزة وغير محرزة ، وأراد بالأصول المحرزة التي عبّر عنها ب « الأصول التنزيليّة » أيضاً ما كان لسان دليله لزوم البناء عملًا على أحد طرفي الشكّ والمعاملة معه معاملة الواقع وإلغاء احتمال الخلاف عنه ، ك « الاستصحاب » فإنّ مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » يكلّفنا بالبناء العملي على المتيقّن السابق فيما إذا شككنا في بقائه وارتفاعه ، وك « قاعدة التجاوز » بناءً على كونها أصلًا عمليّاً ، فإنّ ما روي - في وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 - من قوله عليه السلام في جواب من سأله عن الشكّ في الركوع وقد دخل في الركعة اللاحقة : « بلى قد ركعت » يدلّ على لزوم البناء على تحقّق الركوع في موارد الشكّ فيه بعد التجاوز عن محلّه ، وأمّا الأصول الغير المحرزة فأراد بها ما حكم فيه على نفس الشكّ من دون النظر إلى أحد طرفيه وإلغاء احتمال الخلاف عنه ، كأصالة البراءة والحلّيّة والطهارة . م ح - ى .